سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني وآخرين

88

ضياء الخافقين

تلك البلاد من قبل . فإذا قلنا بوجوب الخبرة والنباهة لسفرائنا الذين في عواصم أروبا فيجب علينا أن نعترف بأن سفراءنا في الأستانة وطهران أحوج إلى الخبرة وكثرة الاطلاع بأحوال الأمم الشرقية ودولها منهم ؛ لأن هاتين العاصمتين أهمّ المراكز بالنظر إلى السياسة الإنجليزية من سائر العواصم ؛ لأن مطامع الدول الإفرنجية متوجهة نحوهما . هذه هي بلاد فارس التي تترقب روسيا أن تثب عليها فجأة وأنها قد أعدّت جيشاً عظيماً من التركمان ، ومدت قضبان الحديد في أطراف بلاد خراسان ولو لم يهتم سفير الإنجليز في طهران لقضي الأمر . ولا يخفى أن مباراة روسيا لإنجلترا لا تنحصر في انفاد كلمتها ونشر قوتها بل تجاريها في التجارة ايضاً ما فتحت إنجلترا باب التجارة في نهر كارون إلّاسعت روسيا في تسهيل طرقها في طرف خراسان ، وزد على ما تقدّم أنها قد أجبرت الشاه على إعطاء امتياز السكك الحديدية لها ، وكل هذه الأمور ترشدنا على أن سفيرنا في بلاد فارس يجب أن يكون يقظاً عارفاً مقدماً قادراً على دفع المضار عن تلك البلاد التي هي متجر لبلادنا وباب من أبواب الهند .